زكريا القزويني

334

آثار البلاد واخبار العباد

هو كلب الأمير سلّمه إليه . استشهد شقيق في غزوة كولان سنة أربع وتسعين ومائة . وينسب إليها أبو حامد أحمد بن حضرويه من كبار مشايخ خراسان . صحب أبا تراب النّخشبي وكان زين العارفين أبو يزيد يقول : أستاذنا أحمد ذكر أنّه اجتمع عليه سبعمائة دينار دينا ، فمرض وغرماؤه حضروا عنده فقال : اللهم إنّك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت وثيقتي فادّعني ، فدقّ بابه أحد وقال : أين غرماء أحمد ؟ وقضى عنه جميع ديونه ثمّ فارق الدنيا ، وذلك في سنة أربع ومائتين عن خمس وتسعين سنة . وينسب إليها عبد الجليل بن محمّد الملقّب بالرشيد ، ويعرف بوطواط . كان كاتبا للسلطان خوارزمشاه إتسز . وكان أديبا فاضلا بارعا ذا نظم ونثر بالعربيّة والعجميّة ، والسلطان يحبّه لا يفارقه ساعة لظرافته وحسن مجالسته ، فأمر أن يبنى له قصر بحذاء قصر السلطان حتى يحادثه من الروشن ، فأخرج الرشيد رأسه مرّة من الروشن فقال السلطان : يا رشيد أرى رأس ذئب خارجا من روشنك ! فقال : أيّها الملك ما هو رأس الذئب ، ذاك سجنجل أنا أخرجته ! فضحك السلطان من عجيب جوابه ! وحكي أن أحدا من أصحاب الديوان يستعير دوابّه كثيرا فكتب إليه : بلغني من النوادر المطربة والحكايات المضحكة أن تاجرا استأجر حمارا من نيسابور إلى بغداد ، وكان حمارا ضعيفا لا يمكنه السير ، ولا يرجى منه الخير ، إذا حرّك سقط ، وإذا ضرب ضرط ، من مكاري قليل السكون ، كثير الجنون ، طول الطريق يبكي دما ، ويتنفّس الصعداء ندما ، فبعد اللتيّا والتي وصل إلى بغداد والحمار ضئيل ، ولم يبق من المكاري إلّا القليل ، إذ سمع صيحة هائلة تصرع القلوب ، وتشقّ الجيوب ، فالتفت المكاري فإذا المحتسب بدرّته ، وصاحب الشرطة لابس ثوب شرّته ، فقال المكاري : ماذا حدث ؟ قالوا : ههنا تاجر فاجر ، أخذ مع غلام الخطيب ، كالغصن الرطيب ، تواتر عليه